السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

كلمة حول الرؤية 21

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن لك أنّ هذا الذي سمعناه هو كلام اللّه تعالى ، حتّى نرى اللّه جهرة ، فلمّا قالوا هذا القول العظيم ، واستكبروا وعتوا ، بعث اللّه - عزّ وجلّ - عليهم صاعقة تأخذهم « 1 » بظلمهم فماتوا ، فدعا موسى ربّه : يا ربّ ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنّك ذهبت بهم فقتلتهم ؛ لأنّك لم تكن صادقا فيما ادّعيت من مناجاة اللّه إيّاك ؟ فأحياهم اللّه تعالى ، وبعثهم معه ، فقالوا : إنّك لو سألت اللّه أن يريك أن تنظر إليه ، لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو ؟ فنعرفه حقّ معرفته . قال موسى : يا قوم إنّ اللّه لا يرى بالأبصار ، ولا كيفيّة له ، وإنّما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتّى تسأله ، فقال موسى عليه السلام : يا ربّ إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل ، وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى اللّه جلّ جلاله إليه : يا موسى ، اسألني ما سألوك فلن أؤاخذك لجهلهم ، فعند ذلك قال موسى عليه السلام : « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ » وهو يهوي « فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ » بآية من آياته « جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ » يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » منهم بأنّك لا ترى » . فقال المأمون : للّه درّك يا أبا الحسن « 2 » . الحديث . وقد تبنّاه الإمام الزمخشري فيما علّقه على هذه الآية الكريمة من كشّافه ، أنقله على طوله في هذه العجالة ؛ لما فيه من الكشف عن حقائق ، ودقائق وأسرار تليق بعظمة اللّه عزّ وعلا ، وعصمة أنبيائه عليهم‌السلام ، قال : فإن قلت : كيف طلب عليه السلام رؤية اللّه تعالى وهو من أعلم الناس باللّه وبصفاته ، وبما يجوز عليه وبما لا يجوز ، ومن أعرفهم بتعاليه عن الرؤية التي هي إدراك ببعض الحواسّ ، والإدراك بها إنّما يصحّ فيما كان في جهة ، وذلك يوجب أن يكون جسما أو عرضا ؛ لأنّ

--> ( 1 ) - . في المصدر : « فأخذتهم » . ( 2 ) - . التوحيد للصدوق : 121 - 122 ، باب ما جاء في الرؤية ، ح 24 .